عبد الملك الجويني
389
نهاية المطلب في دراية المذهب
المجني عليه شيء في هذه المسألة ؛ وذلك أنه إذا غرم الجاني الأرشَ ، فردُّ الأرش ممكن [ عند ] ( 1 ) عود السن ، فأما إذا اقتص الجاني ، فهذا لا يمكن ردّه ، فلا تتعلق به [ تبعة ] ( 2 ) ، وهذا غلط صريح في القول الذي عليه نفرع ، [ فسنّ ] ( 3 ) المجني عليه إذا عاد ، فقد بان أن قلع سن الجاني الذي قلعه على ظنّ القصاص ، [ لم يكن بحق ] ( 4 ) . [ وقد ] ( 5 ) ذكرنا عوْدَ سن المجني عليه ، وقد [ غرم ] ( 6 ) الجاني الأرش [ وإن ] ( 7 ) فرض الاقتصاص منه . 10636 - ونحن نصوّر الآن عود السن في الجاني ، فنقول : إذا اقتصصنا من الجاني ، وقلعنا سنه الذي قلعه من المجني عليه ، فعاد سنه ، فهذا يتفرع على أصل القولين في العود : فإن قلنا : السن الحادث نعمةٌ جديدة ، فلا [ يتغير ] ( 8 ) به حكم ، وقد جرى الاقتصاص على وجهه ، ولا أثر للعود المفروض . وإن جعلنا للعوْد حكماً ، فقد ذكر العراقيون وجهين : في أنا هل نقتص منه مرة أخرى ؟ أحدهما - أنا نقلع سنه مرة أخرى ، ولا نزال نفعل ذلك إذا كان السن يعود ، ولا نبالي وإن قلعنا مائة مرة ، وذلك أن القصاص في التحقيق إنما يجري لإفساد المنبت ، [ فما لم ] ( 9 ) يحصل لا يكون ما يجري اقتصاصاً . والوجه الثاني - وهو الذي قطع به الأئمة المراوزة - أنا لا نقلع سنه مرة أخرى ؛ فإن القصاص عقوبة مع مجازاةٍ لعدوان ، والمماثلة مرعية في القصاص . وهذا سرف عظيم ومجاوزة حدّ ، فإذا نبت سنه ، فقد فات الاقتصاص ، [ والجاني
--> ( 1 ) في الأصل : " ضد " . ( 2 ) في الأصل : " بيعة " . ( 3 ) في الأصل : " فأرش " . ( 4 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها . ( 5 ) في الأصل : " فقد " . ( 6 ) في الأصل : " عدم " . ( 7 ) في الأصل : " إن " . ( 8 ) في الأصل : " يتعين " . ( 9 ) في الأصل : " فما لا " .